UmmahWatch
Free Palestine
Logo
spirituality

من هو الله (سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى)؟ رحلة معرفة من خلال أسمائه وصفاته الحسنى

المؤلف Admin
نشرت البصيرة 21 Sha'ban 1447 AH
من هو الله (سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى)؟ رحلة معرفة من خلال أسمائه وصفاته الحسنى

المقدمة: نداء القلب في نفس كل إنسان شوق، همسة هادئة تبحث عن شيء أعظم من العالم الذي تراه العين. عندما نشهد غروب شمس يأخذ الأنفاس يرسم السماء بألوان لا يستطيع أي فنان تقليدها حقاً، أو عندما نحس ذلك الحب الجارف الذي يفيض في قلب أم وهي تحتضن وليدها لأول مرة، فإن قلوبنا تتوجه فطرياً نحو مصدر هذا الجمال وهذا الحب. ذلك المصدر، لكل مسلم، معروف بأعظم الأسماء جميعاً: الله. ولكن من هو الله؟ هذا السؤال هو أساس وجودنا. إنه ليس استقصاءً علمياً باردا، بل هو رحلة شخصية دافئة للتعرف على خالقنا، ورازقنا، وربنا الرحيم. والطريق إلى هذه المعرفة الجميلة هو عبر أسمائه وصفاته الإلهية، التي هي كالمفاتيح الثمنة أعطيت لنا لنفتح بها فهماً أعمق لذاته اللاّمتناهية، ونرتوي بعلاقة تملؤها الهيبة، والشكر، والمحبة. فالغاية الكاملة من حياتنا منسوجة في هذه المعرفة. يقول الله تعالى في القرآن الكريم: "وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ." (القرآن 51:56). ولكن كيف نعبده بإخلاص إن لم نعرفه؟ كيف نُحبّه حقاً إن كنا غرباء عن صفاته؟ العبادة تزهر من المعرفة. عندما ندرك من هو، تتحول صلاتنا من مجرد حركات إلى محادثات قلبية. يصبح توكلنا عليه راسخاً لأننا نعلم أن وعوده حق. وتنمو محبتنا له لأننا نرى آثار رعايته في كل نفس نتنفسه. فهيا بنا نبدأ هذه الرحلة النبيلة المباركة – رحلة معرفة الله عبر نسيج أسمائه وصفاته البهي. ما وراء الاسم الواحد: حقيقة "الله" اسم "الله" فريد لا نظير له. إنه ليس مصطلحاً عاماً للآلهة، ولا يمكن جمعه أو تذكيره أو تأنيثه. يوضح علماء الإسلام أن هذا الاسم الجليل encompasses جميع صفات الكمال الإلهي. إنه يشير إلى الواحد الذي يستحق العبادة وحده، الرب الأزلي الذي لا بداية له ولا نهاية، القيوم الذي تقوم به كل المخلوقات. عندما نقول "الله"، فإننا ننادي بكلية الكمال الإلهي. ويقوم أساس هذا الفهم على مفهوم التوحيد الخالص، وحدانية الله. وهذا مجمل في سورة الإخلاص بشكل بديع، وهي السورة التي وصفها النبي محمد صلى الله عليه وسلم بأنها تعدل ثلث القرآن لعظيم معناها: "قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ. اللَّهُ الصَّمَدُ. لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ. وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ." (القرآن 112:1-4). فهذه السورة إعلان واضح، ينتزع من تصورنا للذات الإلهية أي نقص أو حاجة تشبه حاجات البشر. هو واحد في ذاته، وصفاته، وحقه في العبادة. ليس كمثله شيء، وهو مع ذلك أقرب إلينا من حبل الوريد (القرآن 50:16). هذا هو التناغم الجميل بين جلاله وقربه. باب المعرفة الإلهية: الأسماء الحسنى لم يتركنا الله تعالى حيارى في الظلام. بل من رحمته اللاّمتناهية، عرّفنا بنفسه. يقول سبحانه: "وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ فَادْعُوهُ بِهَا." (القرآن 7:180). ويقول أيضاً: "قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَٰنَ أَيًّا مَّا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ." (القرآن 17:110). وقد أكد النبي صلى الله عليه وسلم على أهميتها. في الحديث المشهور: "إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا، مِائَةً إِلَّا وَاحِدًا، مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ." (صحيح البخاري ٢٧٣٦، صحيح مسلم ٢٦٧٧). وهذا لا يعني أن له تسعة وتسعين اسماً فقط، بل أن هذه مجموعة مباركة مخصوصة نعرفه بها. وهذه الأسماء ليست مجرد ألقاب؛ بل هي بصائر عميقة في شخصيته وعلاقته بالخلق. لكل اسم جانبين متصلين: الصفة نفسها (الصفة) والفعل أو الأثر المتدفق منها (الأثر). فمثلاً، من اسمه الرحمن ينبع الرحمة الشاملة لكل الخلائق. ومن اسمه الغفّار ينبع واقع المغفرة المستمر للتائب. فدراسة هذه الأسماء كأن نعطى خريطة إلى قلب الإلهي. نسيج من الرحمة، الجلال، والرعاية يمكننا أن نبدأ في استكشاف هذه الأسماء بملاحظة كيف تتفاعل في حياتنا وفي الكون. وغالباً ما تأتي في أزواج تكمل بعضها، لترسم لنا صورة كاملة. تأمل في أسماء الجلال والرحمة. هو العزيز، الذي له القدرة والملك المطلق. لا شيء في السموات والأرض يعترض مشيئته. ومع ذلك، هو الرؤوف، الذي لطفه ورحمته لا نهاية لهما. وهذا يعني أن عزته ليست جبروتية أبداً؛ بل هي ممزوجة دائماً بحكمة بالغة ولطف. عندما نجد في قضاء الله أمراً يشق علينا، نجد السلوى في علمنا أنه صادر عن العزيز الذي هو أيضاً الرؤوف. وانظر إلى أسماء العلم والرعاية. هو العليم. علمه محيط بكل شيء – الماضي، الحاضر، المستقبل، السر والعلن. ولا يخفى عليه مثقال ذرة. ومقترناً بهذا اسمه الحكيم. وهذا يعني أن علمه ليس سلبياً؛ بل يُطبّق بحكمة تامة في كل تفصيل من خلق الكون وفي كل حدث من أحداث حياتنا. حتى في الشدة، نثق بأن العليم الحكيم له حكمة قد لا نراها بعد. وتفكر في أسماء الرزق والعدل. هو الرزاق. يرزق كل مخلوق، من الحوت العظيم في المحيط إلى النملة الصغيرة في الأرض. وهذا الرزق ليس عشوائياً؛ بل هو مقدّر بقَدَر بالعدل. لا يظلم مثقال ذرة. عدله كامل وسيظهر كاملاً يوم القيامة. هذا المزيج يطمئننا أن رزقنا مضمون من خالقنا، وأن كل حق سيرد. نور عملي لحياتنا اليومية معرفة هذه الأسماء ليست من أجل التمرين النظري. إنها ممارسة تحويلية تنير حياتنا كلها. أولاً، تكمل عبادتنا ودعاءنا. عندما نناديه بأسمائه الخاصة، يصير دعاؤنا أكثر تركيزاً وإخلاصاً. إن كنا نطلب المغفرة، ندعو يا غفار، يا غفور. وإن كنا في حاجة إلى الرزق، ندعو يا رزاق. وإن شعرنا بالضعف، ندعو يا قوي. وقد علمنا النبي صلى الله عليه وسلم هذا في أدعيته. فمثلاً في الاستعاذة كان يقول: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ." (صحيح مسلم ٤٨٦). فهذا يربط حاجتنا بصفته مباشرة. ثانياً، تنمي فينا الأخلاق الحميدة. فقد أُمِرنا أن نتخلق بأخلاق الله بالمعنى الذي يليق بالعبد. إذا كان الله هو السميع، فلنسع لأن نكون مستمعين جيدين. إذا كان هو الرؤوف، فلنمارس اللطف. إذا كان هو الغفور، فلنتعلم مسامحة الآخرين. قال النبي صلى الله عليه وسلم: "تَخَلَّقُوا بِأَخْلَاقِ اللَّهِ." (الجامع لأخلاق الراوي). أي تحلوا بالانعكاسات الأخلاقية لكماله. ثالثاً، تجلب سكينة عميقة للقلب. عندما ينتابنا القلق، فإن تذكّر أنه القدير الحكيم يرفع عن كواهلنا الثقل. وعندما نشعر بالوحدة، فإن معرفة أنه المجيب الولي تسلي النفس. وعندما نخطئ، تبقى أبواب الأمل مفتوحة لأنه التواب. هذه المعرفة تحول الإيمان من مفهوم إلى رفيق حي ينبض يرافقنا في جميع فصول الحياة. الخاتمة: علاقة تتعمق أبداً عزيزي القارئ، معرفة الله بأسمائه وصفاته رحلة لا نهاية لها، لأن كماله لا نهاية له. كل فهم جديد يزيد محبتنا وهيبتنا. ابدأ صغيراً. اختر اسمًا كل يوم أو كل أسبوع. تأمله. أرصد آثاره في العالم من حولك وفي حياتك الخاصة. ادع الله به في صلاتك. دعه يشكّل أفعالك ونظرتك. هذه المعرفة هي نور القلب الحق. تزيح ظلمات الشك، والخوف، واليأس. تملأ عبادتنا معنى، وأخلاقنا فضيلة، وحياتنا ثقة مطمئنة. نصير ندرك أن كل نعمة هي هدية من الكريم، وكل ابتلاء هو اختبار من الحكيم، وكل لحظة هي فرصة للتقرب من الرحمن. نسأل الله أن يوفقنا لمعرفته، ومحبته، ولقائه بقلوب راضية عنه ومرضية له. وأن يجعلنا ممن يفقهون أسماءه الحسنى حق الفقه، ويعيشون بنورها. آمين.

دعم متعدد اللغات

هذا المقال متاح بلغات متعددة.